الشيخ محمد رشيد رضا
67
الوحي المحمدي
وتجنّب الأوثان ، وطمع في النبوة ؛ لأنه قرأ في الكتب أن نبيا يبعث بالحجاز ، فرجا أن يكون هو ، فلما بعث النبي صلّى اللّه عليه وسلم حسده فلم يسلم ، وهو الذي رثا قتلى بدر المشركين بالقصيدة التي أولها : ما ذا ببدر والعقن * قل من مرازبة جحاجح وفي المرآة عن ابن هشام أنه كان آمن بالنبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فقدم الحجاز ليأخذ ماله من الطائف ويهاجر ، فعلم بغزوة بدر وقتلى صناديد قريش فيها ، فجدع آنف ناقته وشقّ ثوبه وبكى لأن فيهم ابني خاله ، وعاد إلى الطائف ومات فيها ، وصحّ أنّ النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم استنشد الشريد بن عمرو من شعره فأنشده فقال : « كاد أن يسلم » والمعروف أنه كان حنيفيا على ملّة إبراهيم ولم يتنصره ، ولم يلق النبي صلّى اللّه عليه وسلم قبل النبوة ولا بعدها ومن شعره : كلّ دين يوم القيامة عند الل * ه إلّا دين الحنيفة زور المقدمة الرابعة : حديث إسلام سلمان الفارسي كان سلمان الفارسي رضى اللّه عنه فارسيا مجوسيا فتنصر على يد بعض الرهبان وصحب غير واحد من عبادهم ، وسمع منهم أو من آخرهم بقرب ظهور النبي الذي بشر به عيسى والأنبياء من العرب ، فقصد بلاد العرب وبيع لبعض يهود يثرب ظلما وعدوانا ولم ير النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم إلا بعد الهجرة فأسلم وكاتب سيده ( أي اشترى نفسه منه ) وفي قصته روايات متعارضة وهذا هو المراد منها لدرمنغام وغيره . المقدمة الخامسة : رحلتا الشتاء والصيف لتجار قريش ذكروا ما كان من رحلة تجار قريش في الشتاء إلى اليمن ، وفي الصيف إلى الشام واجتماعهم بالنصارى في كل منهما كلما مروا بدير أو صومعة للرهبان ، وكان هؤلاء النصارى يتحدثون بقرب ظهور نبي من العرب .